
أكد وزير الطاقة والنفط محمد ولد خالد أن وضعية مخزون المحروقات في موريتانيا “مطمئنة”، مشيرا إلى أن الحكومة اعتمدت خطة استباقية لضمان انتظام التموين، رغم الاضطرابات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية على خلفية التوترات الدولية المتصاعدة.
وجاءت تصريحات الوزير خلال جلسة علنية للجمعية الوطنية، مساء الخميس، خُصصت للرد على سؤالين شفهيين حول مخزون المحروقات وقانون المحتوى المحلي، بحضور عدد من أعضاء الحكومة والنواب.
المحتوى المحلي ضمن أولويات الدولة
وأوضح ولد خالد أن الحكومة أنشأت الأمانة الدائمة للمحتوى المحلي، باعتبارها هيئة مكلفة بمتابعة تنفيذ السياسة الوطنية في هذا المجال، مضيفا أنها تتبع مباشرة للوزير الأول المختار ولد أجاي، ويرأسها مسؤول برتبة وزير.
وأشار إلى أن الحكومة أعدت تعديلا قانونيا لتحديد الإطار المؤسسي للأمانة، متوقعا عرضه على البرلمان خلال الأسبوع المقبل، مؤكدا أن الهيئة توجد حاليا في مرحلة استكمال التجهيزات والمقار تمهيدا لانطلاق عملها بشكل فعلي.
وشدد الوزير على أن ملف المحتوى المحلي أصبح أحد المرتكزات الأساسية في الاستراتيجية الوطنية للطاقة، بهدف تعزيز استفادة المؤسسات والكفاءات الوطنية من المشاريع الاستخراجية والطاقوية.
تكوين الكفاءات الوطنية
وأكد ولد خالد أن القطاع شهد خلال السنوات الأخيرة تحولات مهمة في مجالات التكوين ونقل الخبرات، موضحا أن المشاريع الكبرى كانت تُنفذ سابقا دون إطار قانوني يضمن مشاركة فعالة للشركات الوطنية أو استفادة اليد العاملة المحلية.
وأضاف أن اعتماد قانون المحتوى المحلي جاء بعد مشاورات واسعة مع مختلف الفاعلين، بهدف تحويل الثروات الطبيعية إلى رافعة للنمو الاقتصادي والسيادة الصناعية والطاقوية.
خطة لتأمين الإمدادات
وفي ما يتعلق بوضعية المحروقات، أوضح الوزير أن الحكومة وضعت منذ بداية الأزمة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط خطة محكمة لتأمين الإمدادات والحفاظ على استقرار المخزون الاستراتيجي.
وأضاف أن رؤية القطاع تتجاوز مجرد الاستيراد والاستهلاك، لتشمل بناء منظومة طاقوية متكاملة عبر تعزيز قدرات التخزين، وتطوير شبكات التوزيع والبنية التحتية، وتأهيل الموارد البشرية.
وأكد أن عمليات التزويد والتفريغ في منشآت التخزين بنواكشوط ونواذيبو تسير بصورة طبيعية، نافيا تسجيل أي انقطاع في الإمدادات رغم التقلبات الدولية.
أرقام الاستهلاك والمخزون
وكشف الوزير أن موريتانيا تستورد سنويا ما بين 1.2 و1.3 مليون طن متري من المواد البترولية السائلة، تتوزع بين:
800 ألف طن من الكازوال
350 ألف طن من الفيول
125 ألف طن من البنزين
25 ألف طن من الكيروزين
وأشار إلى أن الاضطرابات الدولية منذ أواخر فبراير 2026 أدت إلى تراجع العرض العالمي للطاقة بنسبة تراوحت بين 20 و25 بالمائة، إضافة إلى تضرر بعض منشآت التكرير وتسييل الغاز.
ورغم ذلك، أكد أن موريتانيا حافظت على انتظام التموين بفضل الإجراءات الاستباقية التي شملت مكافحة التهريب والاحتكار وترشيد الاستهلاك.
وأوضح أن المخزون الحالي يوفر استقلالية تصل إلى:
52 يوما للكازوال
41 يوما للبنزين
65 يوما للفيول
25 يوما للكيروزين
كما أعلن وجود باخرتين في انتظار الرسو، تحمل إحداهما 41 ألفا و900 طن من الكازوال، بينما تحمل الثانية 37 ألف طن من الفيول، إضافة إلى برمجة شحنة جديدة من الكيروزين يوم 23 مايو الجاري.
غرامات على المخالفين
وقال الوزير إن العقود الموقعة مع الموردين تُلزمهم بتكوين مخزون أمني، مع فرض غرامات مالية عند اللجوء إليه أو التأخر في تلبية طلبات الموزعين خلال مهلة لا تتجاوز 48 ساعة.
وأضاف أن الوزارة تتابع احتساب هذه الغرامات بشكل دوري، مؤكدا استمرار العمل على توسيع السعات التخزينية، حيث يجري رفع قدرة التخزين في نواكشوط إلى 183 ألف متر مكعب، إلى جانب توسعة منشآت نواذيبو لتصل إلى 279 ألف متر مكعب بحلول 2027.
مكافحة التهريب والمضاربة
وتطرق ولد خالد إلى جهود السلطات في مواجهة المضاربة والتهريب والتخزين غير القانوني، بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وأوضح أن بعض حالات النقص المسجلة أحيانا في محطات الوقود بالعاصمة لا ترتبط بضعف المخزون الوطني، وإنما تعود إلى زيادة الإقبال على التزود بالمحروقات وسلوكيات مضاربية مرتبطة بالمخاوف من ارتفاع الأسعار.
وأضاف أن بعض المحطات تبيع الوقود في قنينات وصهاريج صغيرة خارج الأطر القانونية، مؤكدا اتخاذ إجراءات شملت الإنذارات والغرامات بحق المخالفين.
وشدد الوزير على أن مكافحة التهريب تمثل أولوية للحكومة، خاصة في ظل استمرار دعم الدولة للمحروقات، معتبرا أن استفادة جهات خارج البلاد من مواد مدعومة أمر “غير مقبول”.
كمال اعل طالب
مدير موقع الساعة انفو ومدير منصة الساعة اطار في وزارة الطاقة والنفط


إضافة تعليق جديد